ماهو التعلم النشط، وكيف يساعد في تطوير الموظفين؟

التعلم النشط
Rahaf Murad
24 ديسمبر 2023

ما هو التعلم النشط: مفهومه وإستراتيجياته

يعدُّ مفهوم التعلم النشط من بين العوامل الرئيسة التي تساهم في تحفيز الموظفين وتعزيز فاعليتهم في مكان العمل؛ إذ يظهر ذلك جليًّا في استمرارية العاملين في الشركات، إذ إنَّ الموظفين الذين يستمرون لفترة أطول هم أولئك الذين تم استثمار الكثير في تطوير قدراتهم ومهاراتهم. لذا، تأتي أهمية إشراك الموظفين في تجارب تعلم مثيرة ومتجددة باعتبارها خطوة لا يمكن الاستغناء عنها إذا ما أراد أي مدير الاحتفاظ بفريق عمله على الأمد الطويل.

وفي هذا السياق، يلعب التعلم النشط دورًا أساسيًّا في تحفيز فرق العمل وزيادة تفاعلها. من خلال التشجيع على إدماج التعلم النشط في خطط تدريب الموظفين، يمكن للفرق التفاعل مع بعضها بعضًا، مما يؤدي إلى اكتساب الموظفين مهارات جديدة.

هنا يأتي دور الشركات في دعم وتشجيع الموظفين على قبول وتبني الأفكار والطرق الجديدة للتعلم، فعندما يتم تشجيع الفرق على التعلم بشكل نشط بدلاً من التعلم السلبي، فإنَّ المدراء يساهمون في منح مكان العمل روحًا جديدة.

في هذا المقال، سنشرح ما هو التعلم النشط، ونستكشف أهميته في تعزيز التطوير الشخصي للموظفين، وكيف يمكن أن يسهم في تعزيز الإبداع والابتكار لديهم.

ما هو التعلم النشط في التدريب المنظماتي؟

التعلم النشط هو نهج تعليمي أو تدريبي يشجع على مشاركة الموظفين بنشاط في عملية التعلم. في هذا النمط من التعلم، يكون الموظف مشاركًا فعّالاً في اكتساب المعرفة وتطوير المهارات، حيث يتفاعل مع المحتوى التعليمي بشكل مباشر. يتضمن التعلم النشط استخدام مجموعة من الأساليب والأنشطة التي تشجع على التفكير النقدي، والتفاعل مع الزملاء، وتطبيق الفهم النظري في سياقات عملية.

تعتمد فلسفة التعلم النشط على فكرة أنَّ الفرد يحقق أفضل استيعاب للمعلومات عندما يشارك بنشاط في عمليات التفكير والتحليل. يمكن أن تشمل الأنشطة التعليمية والتدريبية المرتبطة بهذا النوع من التعلم المناقشات الجماعية، وحل المشكلات، والتجارب العملية، والتعلم القائم على المشاريع.

يُعدُّ التعلم النشط في المنظمات أسلوبًا فعّالًا لتعزيز فهم الموظفين للبرامج التدريبية وتحفيزهم لتطوير مهاراتهم العقلية والعملية، ويتيح لهم تطبيق المفاهيم التي تعلموها في سياقات حياتهم الوظيفية اليومية، مما يعزز التأثير الإيجابي لعملية التعلم على الأمد الطويل.

يتسم التعلم النشط بتركيزه على المتدربين من خلال جعله “مركز العملية التعليمية”، ليكون النهج التدريبي المتبع أشبه بطريقة تدريب وتدرب في الوقت نفسه، إذ يشارك المتلقي بفاعلية في أنشطة ومشاريع متنوعة داخل بيئة التعلم والتدريب؛ مما يتيح له الاستماع والمشاركة في حوارات بنَّاءة، والتفكير الواعي، والتحليل المستمر، والتأمل العميق في المحتوى والتدريبي.

ما هو التعلم النشط بالمقارنة مع التعلم السلبي؟

التعلم النشط والتعلم السلبي هما نمطان مختلفان للعملية التعليمية، إذ يتميز كل منهما بمزايا وعيوب معينة. إليك مقارنة تبين ما هو التعلم النشط من خلال مقارنته مع التعلم السلبي:

  • المشاركة والتفاعل: في التعلم النشط، يشارك المتعلمون بنشاط في عملية التعلم من خلال الأنشطة والمناقشات وحل المشكلات، ويتفاعلون مع بعضهم بعضًا ومع المعلم. أما في التعلم السلبي، فيتلقى المتعلمون المعلومات من خلال التلقين، حيث يتم ذلك من خلال المحاضرات أو القراءات، دون مشاركة نشطة أو تفاعل معين.
  • مصدر الدافع: في التعلم النشط، يكون الدافع للتعلم داخليًّا، أي ينبع من اهتمام المتعلم ورغبته في التعلم وتحقيق أهدافه. أما في التعلم السلبي، فيكون الدافع للتعلم خارجيًّا، أي ينبع من حاجة أو ضغوطات المدرب أو الامتحانات أو الحصول على درجات عالية.
  • التركيز على العملية أو النتيجة: في التعلم النشط، يركز المتدرب على العملية التعليمية والمهارات التي يكتسبها وفهمه العميق للموضوع. أما في التعلم السلبي، فيركز المتدرب على النتائج الرقمية لعملية التعلم، والمعلومات التي يحفظها، والتقييم النهائي الذي يحصل عليه.
  • الدور الفاعل: في التعلم النشط، يكون المتدرب هو الفاعل الرئيسي في عملية التعلم، ويتحمل مسؤولية تعلمه وتقييمه. في التعلم السلبي، يكون المعلم هو الفاعل الرئيسي في عملية التعلم، ويقوم بتقديم المعلومات وتقييم المتعلمين.
  • التقييم: في التعلم النشط، يكون التقييم مستمرًّا وتشاركيًّا ومتنوعًا، ويشمل الشخص نفسه والأقران والمعلم. أما في التعلم السلبي، فيكون التقييم نهائيًّا وموضوعيًّا وموحدًا، ويقوم به المعلم فقط.

ما هو التعلم النشط بالمقارنة مع التعلم التجريبي؟

  • مشاركة المتدرب: في التدريب النشط، يشارك المتدربون بفاعلية في عملية التدريب من خلال الأنشطة والمناقشات وحل المشكلات، ويتفاعلون مع بعضهم بعضًا ومع المتدرب. أما في التعلم التجريبي، فيشارك المتدربون في تجارب عملية ذات صلة بالموضوع قيد الشرح، ويتفكرون في معناها وتأثيرها على تعلمهم.
  • التركيز على العملية أو النتيجة: في التعلم النشط، يركز المتعلمون على العملية التعليمية والمهارات التي يكتسبونها والفهم العميق للموضوع. في التعلم التجريبي، يركز المتعلمون على المخرجات التعليمية والمعلومات التي يستخلصونها من التجارب التي يجرونها.
  • مصدر الفعالية: في التعلم النشط، يكون مصدر الفعَّالية هو المشاركة والتفاعل بين المتعلمين، وبينهم وبين المعلم. أما في التعلم التجريبي، فيكون مصدر الفعَّالية هو التجربة المباشرة ونتائج التفكير فيها.
  • الدور الفاعل: في التعلم النشط، يكون الطالب هو الفاعل الرئيسي في عملية التعلم، ويتحمل مسؤولية تعلمه وتقييمه. في التعلم التجريبي، يكون الطالب هو المتعلم من خلال التجربة، ويتبع نموذج كولب في التعلم التجريبي.
  • التقييم: في التعلم النشط، يكون التقييم مستمرًّا وتشاركيًّا ومتنوعًا، ويشمل المتعلم نفسه والأقران والمعلم. أما في التعلم التجريبي، فيكون التقييم قائمًا على ملاحظة الأداء والتحليل النقدي والتوجيهات.

فوائد التعلم النشط بالنسبة إلى الموظفين

فوائد التعلم النشط

  • يؤدي إلى مشاركة أعلى

يتطلب التعلم النشط من المتعلمين أن يكونوا أكثر مشاركة وتفاعلاً مع المواد التعليمية والمدربين وزملائهم؛ مما يزيد من انخراطهم واهتمامهم بالتعلم، ويحسِّن تجربتهم التعليمية.

  • يحسِّن مهارات التعاون

يُشجع التعلم النشط على التعاون بين المتعلمين من خلال استخدام الأنشطة الجماعية والمناقشات، فيساعد على تطوير مهارات العمل الجماعي والتواصل والتفاهم والتقدير تجاه الآخرين.

  • يبني الثقة بالنفس

يمنح التعلم النشط المتعلمين فرصة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم وحلولهم الإبداعية بشكل نقدي، فيزيد من ثقة المتعلمين بأنفسهم وقدراتهم ويجعلهم أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات.

  • يسهل عملية حفظ واستيعاب المواد التدريبية

يستخدم التعلم النشط مجموعة متنوعة من الإستراتيجيات والتقنيات لتقديم المعلومات ومعالجتها وتطبيقها، فيكون المتعلمون أكثر قدرة على الفهم والاستيعاب، وعلى تطبيق ما تعلموه في سياقات مختلفة.

  • يجعل التدريب أكثر متعة وإثارة

التعلم النشط يجعل التعلم أكثر متعة وإثارة من خلال استخدام التلعيب والمسابقات والقصص والأمثلة والحالات الواقعية. هذا يزيد من حماس ورضا المتعلمين ويحفزهم على المشاركة والاستمرار في التعلم.

  • يزيد من دافعية المدربين للتدريب

يزيد التعلم النشط من دافعية المتعلمين للتعلم من خلال توفير الدعم والتشجيع والتقدير والاعتراف بجهودهم وإنجازاتهم، ويجعلهم يشعرون بالقيمة والاحترام والانتماء ويحفزهم على تحقيق أهدافهم الشخصية والمهنية.

  • يعزز الإبداع والابتكار

يعزز التعلم النشط الإبداع والابتكار من خلال تشجيع المتعلمين على استكشاف وتجربة واستخدام مهاراتهم العقلية والعملية والعاطفية؛ الأمر الذي يساعد على تطوير قدراتهم على التفكير خارج الصندوق وإيجاد حلول جديدة مبتكرة وفعالة للمشكلات.

  • يحسن التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات

يكون ذلك من خلال تعريض المتعلمين للمواقف والمشاكل التي تتطلب منهم تحليل كل موقف وتقييمه واستخلاص الحلول واتخاذ القرارات؛ فتزداد قدرتهم على التعامل مع التعقيدات والغموض والتغييرات، والتي تحدث جميعها في سياق العمل.

  • يوفر التغذية الراجعة والتحسينات الفورية

يوفر التعلم النشط التغذية الراجعة والتحسينات الفورية من خلال استخدام الاختبارات والاستبيانات والملاحظات والتقييمات. هذا يساعد على تحديد نقاط القوة والضعف لدى المتعلمين، ويوفر الإرشادات والنصائح والتوصيات لتحسين أدائهم ومخرجاتهم.

  • يزيد من نجاح العملية التدريبية

يزيد التعلم النشط من نجاح العملية التدريبية من خلال تحسين مستوى الرضا والولاء والالتزام لدى المتعلمين والمدربين في المنظمات؛ مما يؤدي إلى تحقيق أهداف التعلم والتطوير والأداء بشكل أفضل وأسرع.

إستراتيجيات التعلم النشط

في التعلم النشط، يكون هنالك مجموعة من الأساليب والتقنيات التي تهدف إلى تفعيل دور المتعلم في العملية التعليمية وتحسين مستوى الفهم واستيعاب تطبيق للمعلومات، ومنها:

  • العصف الذهني: هنا يتم تشجيع المتعلمين على الخروج بعدة أفكار متنوعة حول موضوع معين، دون تقييمه أو نقده أو رفضه. هذه الطريقة تساعد على تنمية الإبداع والابتكار والتفكير النقدي والتعاون الجماعي.
  • المناقشات: هي طريقة تتيح للمتعلمين تبادل الآراء والمعلومات والخبرات حول موضوع معين، والوصول إلى استنتاجات أو حلول أو توصيات مشتركة. هذه الطريقة تساعد على تحسين مهارات التواصل والاستماع والحوار.
  • نشاط الدقيقة الواحدة: في هذا النشاط، يُطلب من المتعلمين كتابة ملخص أو تعليق أو سؤال أو تقييم أو تغذية راجعة عن الموضوع المدروس في دقيقة واحدة فقط؛ بهدف تقوية الذاكرة والتركيز، وتعزيز التفكير السريع والتعبير الكتابي.
  • التعلم القائم على المشاريع: هي طريقة تتيح للمتعلمين العمل على مشروع معين مرتبط بالموضوع المدروس، ويتضمن تحديًا أو مشكلة أو سؤالاً يحتاج إلى حل.
  • التعلم القائم على الألعاب (التلعيب): هنا يتم استخدام الألعاب التعليمية كوسيلة لتحفيز المتعلمين وزيادة انخراطهم ومتعتهم في التعلم؛ وذلك لتنمية حس المنطق والتفكير الإستراتيجي لديهم.
  • التعلم القائم على القصص: هي طريقة تستخدم القصص كوسيلة لنقل المعلومات والمعارف والقيم والمشاعر بطريقة ممتعة ومشوقة، من أجل تحسين مهارات اللغة والتواصل والتعبير والخيال والإبداع.

في الختام

والآن بعد أن شرحنا ما هو التعلم النشط، وعرفنا أساليبه وفوائده من حيث تسهيل العمليات التعليمية، وتعزيز التواصل والتفاعل بين المتعلمين ومقدمي المحتوى التعليمي، لا يجب إغفال دور منصات إدارة العملية التعليمية التي تساعد في إيصال فوائد هذا النوع من التعلم، إذ تلعب هذه المنصات دورًا حاسمًا في تحسين جودة التعليم الدراسي والمهني على حد سواء، وتوفر فرصًا كبيرة للتطوير المهني للموظفين من خلال رفع مهاراتهم الوظيفية.

أحد أهم الأمثلة عن هذه المنصات، هي إيسار، ذلك أنَّها أُعدَّت لهذا الغرض خاصة. إيسار هي نظام سحابي ذكي يتيح للجهات المهنية إدارة العملية التعليمية والتدريبية لموظفيها، ويمكِّنها من تتبع الخطة التطويرية بشكل رقمي ميسر ومؤتمت، بما يسمح للموظفين بتنمية مهاراتهم المعرفية والحفاظ على رغبتهم في اكتساب مهارات جديدة. فماذا تنتظر؟ احصل على تجربة مجانية من هنا.

احجز تجربتك الآن

جميع الحقوق محفوظة لشركة إيسار لتقنية المعلومات © 2024